ما هو دور طلاب الجامعات الأجانب في اقتصاد أمريكا

تهدف العديد من الدول لرفع سوية أبناءها العلمية وزيادة نسب القبول في منظومة التعليم العالي لكي يغطي أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وتعمل على تحسين مخرجات هذه المنظومة كماً وكيفاً، ومن ضمن السُّبل والوسائل التي تتبعها الدول هو إرسال الطلبة من أبناءها إلى بلدان أخرى والالتحاق بجامعاتها سواءً للدراسة في المرحلة الجامعية الأولى أو ما يُعرف بالبكالوريوس، أو لإكمال دراستهم العليا في الماجستير والدكتوراة.

ولا يخفى أن لهذا الابتعاث أو الإيفاد العديد من الفوائد -لسنا بصدد مناقشتها في هذا المقال- بالرغم من أنه مكلف مادياً، سواءً أكان على حساب البلد الأم، أو على حساب الفرد المقتدر مادياً على إكمال دراسته في جامعات أجنبية، حيث تشير البيانات إلى أن غالبية الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية يتحملون تكاليف دراستهم (الشكل رقم 1)، سواءً من ماله الخاص أو من أموال العائلة أو الأقارب، أما بالنسبة للطلبة السعوديين الذين يشكلون جزءاً كبيراً من الطلاب الأجانب في أمريكا فالمصدر الأساسي لتمويلهم هو الحكومة السعودية من خلال برامج الابتعاث الضخمة.

Primary Source of Funding for International Students in the U.S.jpg
الشكل رقم (1) المصدر الرئيسي لتمويل الطلاب الأجانب الدارسين في جامعات أمريكا

ولا يزال العالم ينظر إلى أمريكا على أنها أرض الفرص -على الأقل في مجال التعليم العالي- ومن المعروف أن العديد من الجامعات الأولى في العالم هي جامعات أمريكية، كجامعة هارفرد Harvard العريقة ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وجامعة ستانفورد Stanford وغيرها، لذلك تسعى الكثير من الدول لإرسال أبناءها للدراسة في جامعات أمريكا، وذلك بالرغم من أن رسوم الدراسة بالنسبة للطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية هي الأعلى في العالم بحسب دراسة لبنك HSBC.

ويمثل الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة جانباً اقتصادياً مهماً، مع أنهم لا يشكلون إلا قرابة 5% فقط من مجموع الطلاب في الجامعات الأمريكية، لكنهم يضخون مليارات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، وعلى سبيل المثال ساهم الطلاب الصينيون بحوالي 6.42 مليار دولارعام 2012 في الاقتصاد الأمريكي.

وتتعدى مساهمة الطلاب الأجانب في الاقتصاد الأمريكي مجرد دفع رسوم الدراسة في الجامعة، إلى تكاليف السكن والمعيشة ونفقات على شراء السلع والخدمات، حيث ساهم الطلاب الأجانب بحوالي 30 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي للعام الأكاديمي 2014-2015 وتشير أرقام وزارة التجارة الأمريكية إلى 35.8 مليار دولار في ذلك العام (الشكل رقم 1).

وفي العام الأكاديمي 2015-2016 بلغ الرقم 32.8 مليار دولار، وخلق هؤلاء الطلاب أو دعموا ما يُقارب 400 ألف وظيفة في أمريكا.

وبحسب بيانات اقتصادية تم تجميعها من قبل اتحاد المدرسين الدولي، فإن 57% من الوظائف التي خلقها أو دعمها الطلاب الأجانب في الاقتصاد الأمريكي تتركز في مجال التعليم العالي، في حين أن 17% من الوظائف تتعلق بالسكن، 11% من الوظائف في مجال الطعام، و9% من الوظائف في مجال البيع بالتجزئة. (الشكل رقم 2)

89.PNG
(الشكل رقم 2)

هذا ويتزايد عدد الطلاب الأجانب الدارسين في الجامعات الأمريكية بشكل مستمر، وقد بلغ عددهم في عام 2015 حوالي 975000 طالباً مسجلاً، وفي العام الذي يليه بلغ تعدادهم 1043839 طالباً.

وينحدر غالب الطلاب الأجانب الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية للعام الدراسي 2016/2015 من الصين والهند على التوالي، حيث بلغ عدد الطلاب الصينيين أكثر من 328 ألف طالب وهم يشكلون حوالي 32% من الطلاب الأجانب، والهنود حوالي 166 ألف طالب ويشكلون حوالي 16% من الطلاب الأجانب، هذا وقد حلَّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة بعدد طلاب بلغ حوالي 61 ألف طالب سعودي يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية ويشكلون حوالي 6% من الطلاب الأجانب (الشكل رقم 3).

هذا ويعزو آلان غودمان رئيس معهد التعليم الدولي IIE السبب في الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية إلى العدد الهائل للجامعات والكليات في أمريكا، حيث يوجد فيها أكثر من 4000 جامعة، أكثر من أي بلد آخر، فالقدرة الاستيعابية لها دورها هنا، فالبلدان الأخرى ليس لديها القدرة على استيعاب هذا العدد الهائل من الطلاب، كالهند والصين التي تواجه مشكلة في تأمين مقاعد للكم الكبير من الطلاب، والجامعات الأمريكية لديها القدرة على استيعاب هذه الأعداد.

chartoftheday_6861_where_america_s_international_students_come_from_n
شكل رقم (3) الجنسيات العشرة الأولى للطلاب الأجانب الدارسين في الجامعات الأمريكية للعام الدراسي 2015-2016

ومن بلدان الشرق الأوسط (الشكل رقم 4) هنالك الطلبة الإيرانيون وبلغ عددهم حوالي 12 ألف طالباً، ومن تركيا حوالي 10 آلاف طالب، ومن دولة الكويت 9772 طالب.

ويُلاحظ أن دولةً مثل البرازيل حيث الدراسة الجامعية مجانية يوجد من أبنائها حوالي 19000 طالباً يدرسون في الجامعات الأمريكية ويشهد عدد الطلبة البرازيليين في الجامعات الأمريكية نمواً كبيراً.

233880
شكل رقم (4) عدد الطلاب الأجانب الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2015-2016 مرتبين بحسب جنسياتهم

ما هي الاختصاصات المرغوبة من قبل الطلاب الأجانب في أمريكا؟

تبين أرقام العام الدراسي 2015/2016 أن اختصاصات الهندسة هي الأولى من حيث عدد الطلاب الأجانب، وتليها اختصاصات الأعمال والإدارة حيث يلتحق بها 20% من الطلاب الأجانب أي أكثر من 200 ألف طالباً وطالبة، (الشكل رقم 5).

وفي المرتبة الثالثة تأتي الرياضيات وعلوم الكومبيوتر، متبوعةً بالعلوم الاجتماعية.

ويظهر (الشكل رقم 6) الاختصاصات الخمس الأساسية للطلاب الأجانب في أمريكا، حوالي ربع الطلاب يدرسون في اختصاصات (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة والرياضيات)، و20% من الطلاب الأجانب يدرسون في مجال الأعمال.

237704
الشكل رقم (5) أعداد الطلاب الأجانب في أمريكا موزعين بحسب الاختصاص الذي يدرسونه

 

Top Five Major Fields of US Study Abroad Students
الشكل رقم (6)

ويتوزع الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية بالتساوي تقريباً فيما يتعلق بالمستوى الأكاديمي فحوالي 48% منهم يدرسون في مرحلة البكالوريوس، بينما حوالي 43% يكملون دراستهم في مرحلة الدراسات العليا، بحسب أرقام العام الدراسي 2016/2017.         (الشكل رقم7).

237689
الشكل رقم (7) توزع الطلاب الأجانب في أمريكا بحسب المستوى الأكاديمي 
Top Ten Places of Origin of International Students.jpg
شكل رقم (8) نسبة الطلاب من كل بلد من البلدان العشرة الأولى إلى إجمالي الطلاب الأجانب الداراسين في جامعات أمريكا للعام الدراسي 2015-2016

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s